أن تموت إنسانيتي

بسم الله الرحمن الرحيم
أنا معتاد على المشي مع صديق طفولتي عبدالمحسن
تجمعنا هذه الهواية , ونعتبرها متنفساً نعبر فيه وفرصة لنتحدث بكل أريحية لا تربطنا حواجز الرفقة , مجرد رفيقنا العزيز السكون ومع هذا الجو أصبح لنا صديق هادئ جديد هو البرد
توقفنا جانباً لكي نمشي كعادتنا ونتكلم عن كل ما يضايقنا بصراحة واحد يتحدث والآخر يستمع وينصح أو يشارك بالرأي لكن في هذه الرحلة , لم أنساه وأحببت أن أسجله هنا لكي أعرف ما رأيكم .
نزلنا من السيارة وبدائنا مشوارنا بالأسئلة المعتادة عن الأحوال والمستجدات
وعندما مشينا ست خطوات صامتين دارت أحاديث أثارت الرحلة وأنستنا تعب المشي والملل

أنا : عبدالمحسن تصدق في واحدة من المنتديات قرأت موضوع أثارني لكن للآسف الكل يدعي المثالية ولم يفكر بفكر جريء ولم يطرح إجابة أشفت غليلي

عبدالمحسن : قل السؤال ولكن خلنا نكون أجرئ من كتاب المنتديات اللي يحرصون على قارئ الكلمة أكثر من الكلمة نفسها , ويحرص أن يلقى رده أعجاباً من الكثيرين وأن كان على حساب إعجابه هو ولكن بشرط أنك تجاوب الأول

أنا : السؤال يا عزيزي كان , ما هو الشيء الذي ترغب بفعله ولكن يمنعك عنه ديننا الإسلامي الحنيف , أنا أعلم أن ديننا كامل وأن كل شيء منع لهدف ولسبب ولكن يا عبدالمحسن أنت تعرف أسطورة روبن هود اللي كان يسرق من الأغنياء الظالمين ويعطي الفقراء , بصراحة أنا أتمنى أن أسرق من بعض الأسماء هنا الظالمة , وأقدم أموالها لمن يحتاج لمن لا يملك ثمن حتى لدفع فاتورة كهرباء أو أقساط دراسة أبنائه ..

عبدالمحسن : تفكيرك سليم لكن تدري أن بغير وجهة الحديث وبسالك سؤال , وش هو الشيء اللي تخاف منه أكثر من غيره أقصد شيء يشغل تفكيرك ؟؟

أنا : بصراحة أنا ما أخاف من شيء كثر ما أخاف من المستقبل ولكن ما هو علي , أخافه على عائلتي أكثر وبمعنى آخر أخاف من المجهول , لذلك انا صاحب خطط وصاحب جداول لا أعيش حياة مجهولة مشتتة , أرتب مواعيد يومي , أرتب مواعيد نهاية الأسبوع , أجمع لأيامي الحاجة وهكذا أحاول أن أقلل من سيطرة خوفي علي

عبدالمحسن : خوفك منطقي لكن أنا أخاف من شيء مختلف تماماً أخاف أن تموت إنسانيتي , أخاف أن يموت شعوري , أخاف أن أصبح مثل الآخرين , يرون أحداث غزه بالتلفزيون ويغيرون القناة لمتابعة مبارة كرة قدم , أو مسلسل لا يحمل معنى , أخاف أن أرى طفل جائع في الطريق وأعتقد إن هذا منظر عادي , أخاف أن يصيب الفتور مشاعري , وأن يقتل برود الناس إحساسي وأصبح مثلهم , حقاً يا صديقي أكثر ما أخاف منه هو أن تموت إنسانيتي

أنا : هل تعلم يا عبدالمحسن كلامك آثر بي حقاً , بالفعل أصبح أغلب الناس أنصاف بشر , لأن ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات هو مشاعره وإنسانيته المرتبطة بمشاعره
لكن دعني أغير دفة حوارنا المرعب , هل تعلم ما هي علامة الحرب الصينية القديمة
لقد كانت علامة الحرب لديهم هي : امرأتان تحت سقف واحد
وهذا الشيء ذكرني بالمقولة : أن صلحت المرأه صلح المجتمع وأن فسدت المراه فسد المجتمع
هل أنت مثلي ربطت علامة الحرب الصينية القديمة بهذه المقولة

عبدالمحسن : نعم يا عزيزي ملاحظة جميلة هل تعتقد أنه لو ,,,,, لحدث هذا

أنا : لننهي حوارنا ورحلتنا عند هذا اليوم لصديقي وليعود كل منا إلى مسؤوليته وأثقاله
لنعود إلى الواقع يا عزيزي
أشكرك على الرحلة أراك غداً في الرابعة عصراً كما كتبت في دفتر ملاحظاتي

أعتذر على الآطالة لكن عدة نقاط حبيت أطرحها لكم على شكل حوار بين صديقين علشان تعيشون جوهم , أتمنى أن الحوار أعجبكم وآثاركم وخصوصاً نقطة وفاة الإنسانية وردود بعض أعضاء المنتديات

يسعدكم ربي جميعاً

تعليق واحد على “أن تموت إنسانيتي”

  1. reem أضاف بتاريخ

    هو بس ادعاء المثالية!!!!!

    واللى يعادي الرد اللي يخالف الرأي اللي طرحه بموضوعه مجانب كل الموضوعيه

    واللي ما يرد الا على الموضوع اللي يعرف صاحبه

    والمشرف اللي يثبت كل ما هب ودب بس لانه على معرفة مع اصحاب المواضيع هذه

    وغيره وغيره

    بصراحة منتدياتنا تكشف كثير من بنية تفكيرنا بمجتمعنا الكريم

شارك بتعليقك